الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
70
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والإيمان ، ويبدون القبول لأقوال المسلمين رياء وكذبا . وتؤكد الآية أن المنافقين مهما تستروا على نفاقهم ، فإن الله يعلم ما يكتمون . ثم تبين الآية الأخرى علائم من نوع آخر للمنافقين ، فتشير إلى أن كثيرا من هؤلاء في انتهاجهم طريق العصيان والظلم وأكل المال الحرام ، يتسابقون بعضهم مع بعضهم الآخر تقول الآية : وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت . . . ( 1 ) أي أن هؤلاء يسرعون الخطى في طريق المعاصي والظلم ، وكأنهم يسعون إلى أهداف تصنع لهم الفخر والمجد ، ويتسابقون فيما بينهم في هذا الطريق دون خجل أو حياء . وتجدر الإشارة - هنا - إلى أن كلمة " إثم " قد وردت بمعنى ( الكفر ) كما وردت لتعني جميع أنواع الذنوب أيضا ، وبما أنها اقترنت في هذه الآية بكلمة ( العدوان ) قال بعض المفسرين : أنها تعني الذنوب التي تضر صاحبها فقط ، على عكس العدوان الذي يتعدى طوره صاحبه إلى الآخرين ، كما يحتمل أن يكون مجئ كلمة ( العدوان ) بعد كلمة ( الإثم ) في هذه الآية ، من باب ما يصطلح عليه بذكر العام قبل الخاص ، وأن مجئ كلمة " السحت " بعدهما هو من قبيل ذكر الأخص . وعليه فالقرآن قد ذم المنافقين أولا لكل ذنب اقترفوه ، ثم خصص ذنبين كبيرين لما فيهما من خطر - وهما الظلم وأكل الأموال المحرمة ، سواء كانت ربا أم رشوة أم غير ذلك . وخلاصة القول أن القرآن الكريم قد ذم هذه الجماعة من المنافقين من أهل الكتاب ، لوقاحتهم وصلفهم وتعنتهم في ارتكاب أنواع الآثام وبالأخص الظلم
--> 1 - لقد بينا معنى ( السحت ) في تفسير الآية ( 42 ) من هذه السورة ، وشرحنا معنى ( يسارعون ) في تفسير الآية ( 41 ) من هذه السورة أيضا ، في هذا الجزء . أما كلمة ( إثم ) فقد شرحنا معانيها في تفسير الآية ( 219 ) من سورة البقرة ، في المجلد الأول .